اليابان

تتناول المدونة ما يتعلق باليابان. ونرحب بتعاون الزوار في تقديم المقالات والأخبار ضمن هذا الإطار وتصحيح الأخطاء اللغوية فيها بالإضافة إلى ترجمات نصوص يابانية أو إنجليزية سنختارها Al-Yaban blog presents articles and news on Japan in Arabic with cooperation of its visitors. アラビア語による日本専門ブログ。投稿歓迎

2006/09/09

كيف تنجح في أسواق اليابان: لماذا يتصرف البيروقراطيّون بتكبر هكذا؟


هناك عضوٌ من مجلس النوّاب من الحزب الديمقراطي المعارض يُعرف بـ[موتوهيسا فوروكاوا]. وقد غيّر مساره الوظيفي من بيروقراطي المهنة في وزارة المالية إلى عالم السياسة. ودوافعه موضوع شيق يستحق الإطلاع عليها.

بعد خمس سنوات لإنضمامه للوزارة، انبعث ليدرس في جامعة كولومبيا في نيويورك. عندما كان طالباً متخرّجاً في الجامعة، كان كثيراً ما يُسأَل من قبل الزملاء والأساتذة، "ماذا كنت تفعل في اليابان؟" فكان يتبجّح بقوله:" كنت بيروقراطيّ في وزارة الماليّة". في اليابان، كان دائماً يُلمح باحترام حيث يقول الناس:"أوه، أنت في وزير الماليّة!" لكن في الولايات المتّحدة، كان يتلقّى ردّات فعلٍ خفيفة عادية ليس فيها الإعحاب به.

قال فوروكاوا: "في الولايات المتّحدة، لا تعدّ البيروقراطيّة مهنة محترمة. فموظّفو الحكومة أناسٌ ينجزون بإخلاص الأوامر السياسية التي
يقرّرها السّياسيّون. فإنهم لا يديرون البلد". بعد أن عاد فوروكاوا إلى بلده اليابان استقال من الوزارة وأقدم على الدخول في عالم السياسة وهو في الثلاثين من عمره.

النوابغ من جميع نواحي البلد يتوجّهون نحو المكاتب الحكومية المركزية.

كما فوجئ النائب فوروكاوا بصراحة، "عظمة" البيروقراطي يختلف في الولايات المتّحدة (أو في البلاد الأنجلو ساكسونية) عن اليابان. في اليابان يعتبر البيروقراطي عظيماً. مع أن رجال السياسة كأعضاء المجلس التشريعي الذين تمّ انتخابهم من قبل الناخبين لديهم اليد العليا رسمياً، إلا أن البيروقراطيين ذوو المنازل العليا لديهم الثقة التقليدية بالنفس، كما يقولون "إننا نحن من يدير البلد". عموم الناس ينظرون إليهم باحترام عظيم.
.
هناك ثلاثة أسباب تجعل البيروقراطيين يتصرّفون بتكبّر.
1- إنهم يفتخرون بتغلّبهم في التسابق الشديد لبلوغ قمة المراحل الأكاديمية.
2- لديهم الثقة بالنفس بأنهم هم الذين يعاملون الساسيين ويديرون البلد.
3- البنايات المدنيّة بنيت بأسلوب المسيطَر عليه كما هو الحال في الدول النامية،

البيروقراطيون في اليابان تمتعوا بالقوة المهيمنة والصلاحيات الواسعة.

بمعنى آخر، البيروقراطيون هم المسيطرون مع تنوّع واسع من السلطات منها إصدار الرخص وتنظيم المشاريع الخاصة المتواجدة بالإضافة إلى توزيع الميزانية الوطنيّة. لذا هم قادرون على التصرّف بغطرسة.

التسابق بإمتحانات للإلتحاق بالمدارس والحامعات ذات المستويات الرّفيعة خفّف مؤخّراً إلى حد ما لكنّ التنافس لا يزال شديدا . الآباء الواعون المتحمسون يجبرون أبناءهم على الذهاب إلى المدارس الخصوصية الليلية بعد دوام المدارس الرسمية، وهم لايزالون في الابتدائية. الطلاب اللامعون يذهبون إلى مدارس ليلية خاصة وينافسون علاماتهم. الشعور بأن الطلاب الذين يحصلون على علامات عالية هم الأرفع منزلةً يتولّد ويسود مجتمعهم بينما هم لا يزالون في الصغر.
.
الطلاب الممتازون يسجّلون أسماءهم بمدارس إعدادية ثم ثانوية ذات هيبة. ساحة التنافس الحاسمة النهائية هي امتحان الدخول للجامعات البارزة. طلاب المدارس بعمر الثامنة عشر يقررون مسيرهم العام في المجتمع. أصعب حاجز لطلاب القسم النظري هو المقرّر التعليمي الأول "قسم القانون في جامعة طوكيو".
هذا هو امتحان الدخول لدخول كلية الحقوق بجامعة طوكية التي أُنشئت من أجل إحضار البيروقراطيين. الطلاب الطامحون الحاصلون على علامات مرتفعة يسعون لأن يصبجوا من المسؤولين الحكوميين الكبار. إذا استطاعوا عبور امتحان الدرجة الأولى، فسيتمكنون من العمل في الوزارات التي يرغبون فيها. النوابغ الأفضل والأذكى يأتون إلى مكاتب الحكومات الوطنية في كاسوميجاسيكي وهو الحي في قلب طوكيو الذي تقع فيه الهيئات الحكومية الوطنية. إنهم مجموعة الناس التي تفتخر بنفسها وتتلهّف لصعود السلّم الحكومي.

العلاقة بين السياسيين والبيروقراطيين هي نفس العلاقة بين مالكي الشركات ومدرائها.

.ينظر اليابانيون إلى الناس في عالم السياسة كسياسيين لا كرجال دولة. من المفهوم لديهم أن الناس المحترمين لا يدخلون عالم السياسة. في معظم المناطق ما عدا المناطق الحضرية، كثيرا ما نجد أن كثيرا من الوجهاء في المنطقة يورثون مهنة السياسة . إذا أراد شخص ما أن يقفز إلى عالم السياسة في الريف، فإن ذلك سيكلّفه الكثير من المال, فعليه أن يصرف ثروته أو يعتمد على الآخرين ممن يستطيع دعمه. إذا فاز الإنتخاب فيرد هذه الجميل بتدابير الإمتيازات والكعكة الإقتصادية والتوسط بين المسؤولين لهم. لذا دخول عالم السياسة عادة يعتبر أمراً بغيضاً.

مع أن اليابان تبنّت النظام السياسي الديمقراطي، فإن إدارة البلد تتم بواسطة البيروقراطيين الذين استطاعو ا اجتياز امتحانات المدرسة الصعبة وليس من قبل السياسيين المنتخبين.

العلاقة بين السياسيين والبيروقراطيين تشبه العلاقة بين مالكي الشركات ومدرائها. فالسياسيون منهمكون في معركة السلطة السياسية، و مشغولون

بتقديم الحقوق والكعكة الاقتصادية إلى الصناعات والدوائر الانتخابية التي يدعمونها. بالكاد يحصلون على الوقت اللازم لدراسة وتأمل السياسات. كل الخطط وتنفيذ السياسات تتمّ من خلال البيروقراطيين. البيروقراطيون يقودون رجال السياسة ويحركونهم على تشريع القوانين. ينفّذ البيروقراطيون سياساتهم بينما يعلّمون وزرائهم.
.
سبب إجراء هذا النظام علنا وبشكل واسع ، رغم أنه يعدّ مخالفاً لمبادئ الدستور قد يكون شعورهم التقليدي بـ" البيروقراطيين هم خدم الإمبراطور"، منذ عهد ميجي. إنهم يستمتعون بتنفيذ سلطاتهم نيابة عن الإمبراطور. إنهم يختلفون عن البيروقراطيين في البلدان الأنجلو سكسونية الذين يتميزون بأنهم الخدم للمدنيون.بل هم أقرب إلى البيروقراطيين في الصين. في السابق كان هناك نظام إختيار في الصين يُدعى "كاكيو". يدرس الطلاب المجدّون كثيراً لكي ينجحوا في الإمتحان الذي يؤهلهم ليكونوا مسؤولين كبارا.
.
لم تستورد اليابان نظام كاكيو ولكن منذ عهد ميجي هو الفترة الأولى من تاريخ اليابان المعاصر 1868-1912 عندما ولدت "الدولة الموحّدة"، إتخذت نظام توظيف البيروقراطيين الذين سيحصلون على المواقع العالية من خلال العلامات الأكاديمية في الإمتحانات الموحدة وليس بتحيّز الدم أو أصل الأسلاف, الأمر نفسه ينطبق على المسؤولين الإقليميين. فتعدّ أعمال المحافظات وظائف مُحترمة ومستقرة . وهي يعدّ من العمل ذي المكانة العليا في المجتمع المحلي سويّة مع البنوك من قبل المجتمع وهو متوازن، .

البيروقراطيون لعبوا دور الأحزاب الشيوعية في البلدان الاشتراكية.

حققت اليابان بناء الأمة من خلال أسلوب طريف يّدعى "إقتصاد رأسمالي محكم". قبل الحرب العالمية الثانية سعت اليابان نحو تعزيز الدولة والقوّة العسكرية من خلال تطبيق الدكتاتورية للتنمية المركّزة في الإمبراطور. بعد الحرب، تحقق النمو الاقتصادي السريع بفضل يظام القيادة الجماعية التي قادها البيروقراطيون الإقتصاديون في وزارو المالية. يمكن القول إنه النظام الياباني الإشتراكي فقد يكون من السهل أن تفهم إذا قلنا أن البيروقراطيين اليابانيين لعبوا دور الحزب الشيوعي في البلد الاشتراكي.

لقد اعتمد السياق الرئيسي والأمن للدولة على الولايات المتّحدة الأمريكية، وكانت مهمة الحكومة اليابانية الوحيدة هي بناء الإقتصاد.
يُخطّطُ البيروقراطيون السياساتَ الأساسيةَ للصناعة والخطّة الطويلة الأجلِ ومنها الخطط ذات –الخمس سنوات- كسياسات البنى التحتية والطاقة. سنت في كلّ صناعة، القوانين التي لها علاقة بتلك الصناعة. في القانون، تنص صلاحيات الهيئات الحكونية مثل ما يتعلق بإصدار الرّخص التي يمنحها البيروقراطيون. القطاعات الخاصة تكون مسرورة إذا تمّ تشريع القوانين التي تتعلّق بصناعتهم بإعتبار أن صناعتهم أصبحت صناعة متينة مستقلة بإعتبار الحكومة بها. الرئيس التنفيذي أو رئيس الشرف في شركة كبرى في الصناعة يتولى رئاسة منظّمة تلك الصناعة ويدير الغعمال المتعلقة بالصناعة طبقاً لتوجيه المكاتب الحكومية.

كثيرا ما يتولى كبار المسؤولين المتقاعدين من المكاتب الحكومية المسمى بـ "أماكوداري" المناصب العليا مثل مدير الإدارة أو الأمين العام للمنظمات المتعلقة بكل الصناعات. إنهم يلعبون بأدوار وسطاء بين المكاتب الحكومية والدوائر الصناعية الخاصة. تتخذ الأجراءات الإدارية طبقاً للقانون، لكن المكاتب الحكومية هي التي تقرر عمليا – وليست المحاكم - تفسير وقراءة القانون لتطبيقه. البيروقراطيون الذين يتمتعون بـ "سايريو" (حرية تصرّف) أو إصدار "جيوسي شيدو" (توجيه إداري) كثيراً ما يضعون قواعد العمل.

الناس –خصوصاً الأجانب- الذين لم يعتادوا على مثل هذا النظام تحت قيادة البيروقراطيين سيتحيّرون. هناك طريقتان للتغلّب على هذه المشكلة. الأولى، سؤال المكاتب الحكومية بشكل مفتوح. لمواجهة إجراءات المكاتب الحكومية غير الشفافة مثل التوجيهات الإدارية أو صلاحيات الرخص، عليك أن تدع محاميك يستفسرون عن وجهة نظر المكاتب الحكومية في الكتابات. وعليك أن تبين أنك تريد فعل ذلك كمشروع تجاري واسألهم فيما إذا كان قانونياً أو لا لتتجنّب تلقي التّهمم في المستقبل. إذا لم يرخّصوا لك، اسالهم عن الأسباب في الكتابات.

مكاتب الحكومة اليابانية سريعة التأثّر إذا سئلوا عن " المنطق".

بما أن الحكومة اليابانية تقود القطاع الخاص مع "آوون نو كوكيو" ( الحوار الصامت بقراءة ما في ذهن الآخر)، فإنهم يتأثرون بسرعة إذا سئلوا عن المنطق. قف موقفا هجوميا بشدّة باستغلال القوانين كدروع حيث أصبح اليوم هذا الأسلوب مؤثّراً جداً. عندما لم يكن هناك وفرة في الشركات الأجنبية فإنهم لم يتفاعلوا بجدّية حتّى لو سألتهم عن وجهة النّظر مباشرة.لكنّهم لا يسمحون بالتساهل في التعامل الإداري الآن، حيث تطلب "شفافية الإجراءات الإدارية" . هذا النوع من الإجراءات هو الأسلوب الصحيح غير أنه قد يسبب صعوبةً في العلاقات بالمكاتب الحكومية لأنهم قد يرونك "كثير الكلام اً" ولا يعاملونك معاملة جيّدة دائما.

الأخرى هي "عندما تكون في روما، افعل كما يفعل الرومانيون". تعاملهم برأسك نازل ٍ واحترام. تردد في المكاتب الحكومية واقترب من المسؤولين الحكوميين. حاول أن تجد وقتاً لتتعشّى أو تلعب الغولف معهم. حاول أن تبني العلاقة التي تسمح لك باستشارتهم. إذا كان ممكنا أدخل في منظّمة ذات علاقة وساهِم واخدم في نشاطات المنظّمة. حاول أن تصبح صديقاً مع مسؤولي "أماكوداري" في المنظمة، واحصل على معلومات عن المكاتب الحكومية مثل الحالة الداخلية أو أفكارهم الصريحة الباطنية, وقد تستطيع أن تحصل على فرصة التعرف على المسؤولين الحكوميين.

إنهم يتصرّفون بشكل مختلف مع الذين يعرفونهم من الدوائر الداخلية. ربّما يكون طريقاً جيداً لتصبح مسؤولاً في المنظّمة ذات العلاقة بالصناعة وتعزيز قدراتك التفاوضية معهم. ربّما يكون ممكناً أن تشكّل دائرة صناعية مع شركات أجنبية فقط. في تلك الحالة، يمكنك أن تجد طريقة لتستقبل سياسياً يملك تأثيراً في المكاتب الحكومية كمستشار. لكن في تلك الحالة، قد تُجبر على شراء تذاكر غالية لحفلات بقام لجمع الأموال. من مهام المدراء إتخاذ أحد القرارين المذكورين للتعامل مع الدوائر الحكومية أي أسلوب الهجوم من الأمام أو اتباع سياسة التلين.
(الصورة: مبنى وزارة الماليّة).
سياسسة داخلية

0 Comments:

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home