اليابان

تتناول المدونة ما يتعلق باليابان. ونرحب بتعاون الزوار في تقديم المقالات والأخبار ضمن هذا الإطار وتصحيح الأخطاء اللغوية فيها بالإضافة إلى ترجمات نصوص يابانية أو إنجليزية سنختارها Al-Yaban blog presents articles and news on Japan in Arabic with cooperation of its visitors. アラビア語による日本専門ブログ。投稿歓迎

2006/09/03

أرض ميشيما .. وتخليد الذّات الكاتبة الانتصار لروح الغلابة

رشيد حسني


ودعت الساحة الثقافية العربية والعالمية قاطبة الاربعاء الماضى روح الأديب العربى والوحيد الى حد الآن الذى استطاع تحويل وجهة صاحبة الفخامة جائزة نوبل للآداب وهى راضية مرضية مستبشرة بفذاذة الرجل النابغ القادم من عمق الحارات الشعبية، حى الجمالية بالقاهرة، إنه الأديب المصرى نجيب محفوظ صاحب الروائع الروائية والقصصية التى نقلت صخب الأحياء الفقيرة الى سائر أصقاع العالم تماما مثلما نقل، باسهاب، الكاتب الكولومبى غابريال غارسيا ماركيز عوالم قريته ماكندو .

لقد كتب محفوظ عن روح الغلابة وأقنع. رحم الله نجيب محفوظ الذى شرّف الشرق المحاصر هذه الأيام بالحديد والنار. وهو كاتب ليس فى حاجة إلى اطراء وكذلك الشرق ليس فى حاجة الى دفاع أو مرافعة لأنه يدافع عن نفسه دائما وينتصر فى آخر مطاف العدوان.

الشرق ليس اصطلاحا جغرافيا، تقسيميا، انفصاليا وإنما هو تعريف اشارى واحالى على ما هو مقابل لـ الغرب الغازي، لذلك يبدو أن المغرب العربى شرقى أيضا فى روحه ونسغه بما أنه لم يتنكر لأصله ومنبته سرّة العالم ومهبط الأنبياء ونبع الحضارات. ومثلما أنجبت لبنان أمين معلوف وأنجبت الجزائر كاتب ياسين وأحلام مستغانمى وأنجبت المغرب محمد شكرى وأنجبت ليبيا ابراهيم الكوني، أنجبت تونس الشابى ومصطفى الفارسى وغير هؤلاء كثير وكثير.

لا يزال الشرق والمغرب العربى يهبان الكتاب بلا حدّ ويبهران العالم بثقافتهما الغزيرة.. وأبله أبله من يعتقد أن الكتاب استقالوا أو تم تكسير أقلامهم.

فى كل هذا الخضم وترقب المبدعين تلقيت رسالة الكترونية مؤخرا من أحد الصحفيين يعلمنى فيها بتقديم أعمال أستاذة وكاتبة تونسية أقامت لمدة ما يقارب ثلاثين سنة فى اليابان أرض صاحب الرواية الرائعة الجميلات النائمات وأرض ياسونارى كاواياتا وأرض كينزابوروى والسينمائى الفذ أكيريزاوا صاحب شريط الساموراى السبعة ، فسارعت الى تأكيد حضورى لأتعرّف على مبدعة عربية أخرى ساهمت فى تخصيب دنيا العرب وتكثيف ضلالها الوارفة.

مبروكة الزروى مبدعة تونسية غادرت هى الأخرى عالم الأحياء، وصعدت روحها الى السماء مخلفة إنتاجا أدبيا خالدا لا يكف عن العطاء. دخلت هذه المبدعة عالم الأدب، اختصاصها الأول من باب التعليم بعد أن تحصلت على شهادة الأستاذية فى اللغات المقارنة سنة 1982 من معهد بورقيبة للغات الحية ثم رحلت الى اليابان لتتحصل سنة 1986 على الأستاذية من جامعة هيروشيما. وساهمت من هناك "فى العالم اليابانى الشفيف" فى تأسيس جمعية الصداقة التونسية اليابانية سنة 1987 وانخرطت فى كتابة المقالات الأدبية فى المجلات والصحف اليابانية حول تونس وحول العالم العربي.

أما أهم انجاز لغوى حققته مبروكة فهو المساهمة فى تأليف قاموس عربى يابانى أثرى عمل الترجمة فى الاتجاهين: تعريبا ونقلا، وما أحوج مكتباتنا العربية الى هذا العمل القاموسى الضخم بالاضافة الى تأليفها لكتاب حول المرأة التونسية سنة 1992. ومبروكة هى أول تونسية مثلت جيل المتحررات المنتجات للمعرفة والبهاء اللاتى التحقن فى الثمانينات بالجامعات اليابانية وسائر جامعات العالم.

سلكت المبدعة طريقا وعرا اتبعه الأدباء الكبار صوب القمم المثلجة فوجياما والذرى الناصعة وعادوا مظفرين، ولم يخيبوا انتظارات شعوبهم، حين ردوا الجميل بمثله، مبرّرين جدارتهم بالانتماء الى الأسرة الموسعة لـ الكتاب المترجلين عميقا فى عالم البسطاء الذين ولدوا بينهم وترعرعوا، لم يهرولوا الى الجوائز بل يأتيهم التكريم الى أعتابهم وهنا يحضرنى كلاما رائعا قاله لى الكاتب التونسى مصطفى الفارسى الذى رحل بدوره الى أرض ميشيما و كواياتا . الخلود يأتى صاغرا الى الأديب، إنه لا يرحل إليه .

ومثلما كلل نجيب محفوظ أرض مصر ورحل كللت المبدعة رأس المرأة التونسية ونامت قريرة العين. لقد كانت طالع سعد وخير على اليابان وعلى تونس لأنها انتصرت لـ الغلابة والبسطاء وحصنت عُشّ الكتابة من تسلل أفعوان الجهل و رقطاء الظلاميّة تلك القوى العمياء التى حاولت سدى طعن القامة الشامخة للأديب العالمى نجيب محفوظ!!
رحم الله أديبنا محفوظ الحى دائما فى نفوسنا، ورحم الله مبروكة التونسية.

http://www.alarabonline.org/index.asp?fname=\2006\09\09-01\439.htm&dismode=x&ts=01/09/2006%2005:51:21%20%E3
1-9 أدب


0 Comments:

Post a Comment

<< Home