اليابان

تتناول المدونة ما يتعلق باليابان. ونرحب بتعاون الزوار في تقديم المقالات والأخبار ضمن هذا الإطار وتصحيح الأخطاء اللغوية فيها بالإضافة إلى ترجمات نصوص يابانية أو إنجليزية سنختارها Al-Yaban blog presents articles and news on Japan in Arabic with cooperation of its visitors. アラビア語による日本専門ブログ。投稿歓迎

2008/06/14

حصار غزة.. وتعاطف مواطن ياباني! بقلم / إسماعيل الفخرانى/ مصر

ガザ封鎖に心痛めるある日本人 

إن قوة الباطل مهما بلغت فهي ضعيفة أمام إرادة الحق ، و إن بطش السياسة ومكائدها لن يقوى، مهما تجاوز في مواجهة طلاقة قدرة العدل .. "سايتو" ..مواطن ياباني، استجاب لنداء الضمير الإنساني الذي يصرخ –ومازال- وبأعلى صوته، ومنذ فترة طويلة، مستغيثا.. مستجيرا.. قائلا: انقذوا أهالي غزة من الكارثة المحققة، بسبب إحكام الحصار الصهيوني عليهم !

الضمير الإنساني، والعقل الجمعي، والوجدان العالمي، تزول عندها المسافات، وتتلاشى معها النزعات، القبلية، والعنصرية، والمذهبية، والدينية، وتلك هي البيئة الخصبة التي نبت فيها "سايتو"،وترعرع فيها جوابه، وعاش مع إخوانه -في الإنسانية - الفلسطينيين المحاصرين، بقلبه ونبضه ووجدانه، على الرغم من تباعد المسافات، ومع كل هذا استجاب صادقا فقال :هل من سبيل لإرسال الدراجات الهوائية المستعملة، وكراسي المرضى إلى الفلسطينيين المحاصرين في غزة ؟.. جاء ذلك عبر موقع الإليكتروني ..

دفعني هذا التساؤل الراقي، إلى التواصل معه من خلال شبكة الانترنت، فتيقنت من عالم يعيش حياة الترابط الإنساني بكل جدية و فاعلية ،ينتصر للمظلوم ويستجيب للمقهور ، لا يعدم وسيلة لتحقيق ذلك، أضاف سايتو فقال : إن حالة المأساة التي يعيشها إخواننا في غزة ، وما قد يحدث من كارثة إنسانية جديدة للفلسطينيين هناك،وخاصة بعد منع إمدادهم بالوقود الذي يعد شريان الحياة بين الحين والآخر،هذا الظرف، يفرض على المجتمع الإنساني، أن يسارع بمد يد المساعدة والعون العاجل، متحديا بذلك كل الظروف ،من قهر السياسة و ظلم المحتل ..

عقلية سايتو عقلية عملية جادة، تجسد ذلك في اقتراحين للإنقاذ .. اقتراح عاجل يتغلب ولو نسبيا على قضية التنقل، وهو ضرورة الإسراع بإرسال الدراجات الهوائية كما سبق ، واقتراح آخر طويل المدى يمكن تطبيقه بأقل التكاليف، وهو اقتراح علمي متقدم،غاية التقدم، حيث تستثمر فيه شركات البترول العالمية مئات الملايين من الدولارات كبديل للطاقة ..

قال سايتو : إنني أدعو أهالي غزة إلى زراعة نبات الجاتروفا وهو نبات ينتج بذورا يستخلص منها الزيوت الحيوية للطاقة بنسبة 26 في المائة، شبيهة لوقود الديزل ، تصلح لتشغيل مولد كهرباء، أو سيارة، كما يمكن أن تستخدم باقي البذرة في إنتاج الأسمدة العضوية للزراعة ، وتحتوي أيضا على مكونات لإنتاج المبيدات الحشرية، والجدير بالاهتمام أن هذه الأشجار تروى بمياه الصرف الصحي ، وخلص سايتو في حديثه إلى أن زراعة الجاتروفا ستساعد في حل مشاكل الطاقة فى غزة على المدى البعيد .

ثمة أسباب نفسية وتاريخية ربطت بين سايتو وأمثاله من اليابانيين وغيرهم وبين المحاصرين المقهورين في فلسطين أبرزها تاريخ الهموم المشتركة وثقافة التحدي، لهذا فإن سايتو الياباني الذي يعيش على بعد آلاف الكيلومترات من غزة ، فإن ضميره الإنساني و وجدانه المتجرد الصافي ، يعيش في قلب كل فلسطيني .. ينبض بنبضه .. ويتألم لآلامه .. ويعيش مآسيه وآماله .. بسبب العامل التاريخي المأساوي المشترك بينهما والذي تولدت عنه ثقافة مواجهة الحصار والقهر ، فلا ننسى أن أمريكا وهي التي تساند الصهاينة في حصارها الآن على غزة ، فهي التي ألقت بالقنابل النووية على هيروشيما و ناجازاكي المدينتين اليابانيتين فدمرت فيهما الأخضر و اليابس ، وفرضت على اليابان حالة من الحصار ، مازالت موجودة حتى الآن ..

لم يمت الشعب الياباني ، بل تحدى الحصار وتغلب على مآسيه وضمد جراحه ، بل تقوى بها ، وها هو الآن أحد الشعوب العملاقة في العالم .. أثبت جدارته وأهميته في كل بيت وكل شارع في العالم ، حتى في أمريكا نفسها ، وما ذلك إلا لإتقانه ثقافة التحدي ومواجهة المحن والأزمات ولو في ظل الحصار ، هذه الثقافة حين تشربها سايتو - وأمثاله في المجتمع الإنساني – لم يبخل بها على إخوته في غزة ، والذين يعيدون إليه ذاكرة الماضي حيث القهر والحصار. إذا هذا هو موقف سايتو الياباني الذي يبعد كثيرا عن ميدان المعركة و الحصار ..

فماذا عنا نحن المسلمين والعرب وإخوة الإنسانية ، والذين تربطنا بإخواننا في فلسطين وشائج الدين و القربى والجوار .. هل كنا على مستوى الحدث ؟! صحيح أن هناك ملامح شعبية ورسمية مشرفة من البعض، لكني أحسب إننا مهما قدمنا ، فإن الأمر لا يزيد عن كونه مساهمات ضئيلة ، إذا ما قورنت بكوارث جلل و صور مأساوية ..

هذا فضلا عن أن حبائل السياسة و خبث الساسة في بعض الحالات تغري وتدفع المتخاذلين وضعاف النفوس والمنافقين إلى اتخاذ مواقف أقرب للعداء مع هؤلاء المقهورين. إن الموقف في غزة قد بلغ حالة تعد من أشد الحالات المأسوية التي يعيشها أبناء غزة ،حيث تحذر منها المؤسسات الفلسطينية والدولية وتؤكد أن انهيارا كاملا للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، بات وشيكا بسبب الحصار الخانق، الذي حدث بفعل نفاد كامل للوقود والمواد الأساسية التي يحتاجها أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني، يعيشون في القطاع ، وسط ظروف إنسانية دون الحد الأدنى...وإن كانت انفراجات ضئيلة قد حدثت مؤخرا - أحسب أنها تكتيكية مرحلية ومؤقتة - لن تساهم كثيرا في حل المشكلة ..

إن الحل الجذري هو في جواب النداء الصارخ والتساؤل الطويل .. وهو أين المروءة؟ وأين أخوة العروبة والدين؟ وأين حقوق الجوار؟، وأين يقظة الضمير العربي؟!، .. لعل الاجابة نجدها جميعا في موقف سايتو.

المقال منشور في صحيفة الدعوة الإسلامية
http://www.daawaislamia.org/v_pnafida.php?id=44

4 - 6 سياسة خارجية , منوعات

Labels: ,

5 Comments:

At 5:11 AM, June 15, 2008, Anonymous Anonymous said...

مقال أكثر من رائع,بارك الله في أخينا محمد سايتو الذي ضرب مثلاً في إخوة الإسلام الصادقة بسعيه لإنقاذ إخواننا في غزة,وبارك الله في الأخ اسماعيل الفخراني صاحب المقال الرائع

أخوكم محمود حلمي

 
At 6:12 AM, June 15, 2008, Anonymous Anonymous said...

الله سينصر المستضعفين ان عاجلا ام آجلا

شكرا سيد سياتو
ولذا انا احب اليابانين
عقليات قويه

 
At 4:50 AM, June 16, 2008, Anonymous فـــهــــد ا لـــصـــايــــل ـ said...

شكرا اخيناء محمد سايتو وشكرا لكل من كانوا عضماء في التحدي وعلى قدر كبير من الإخاء في هذا الحدث الجلل




فـهـد الصايل

 
At 11:06 PM, July 14, 2008, Anonymous Anonymous said...

الأخ محمد سايتو

مثال للإنسان صاحب الضمير الحي

والذي يشعر بهموم إخوانه والآمهم

ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم

ويسعى لما فيه الخير لهم

نتمنى له التوفيق دائما


جزاه الله خير الجزاء

 
At 4:02 PM, September 20, 2010, Blogger Hezam said...

الأخ محمد سايتو هو ممن قال فيهم الله عز
وجل في القرآن

وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ

نعم لنا في التاريخ دروس حيث عندما ماتت عزيمة العرب جاء الأكراد بقيادة صلاح الدين الأيوبي ثم عندما تحطمت الخلافة العباسية بسبب المغول جاء البربر بقيادة المظفر قطز وهزم المغول شر هزيمة وعندما توالت الحملات الصليبية واشتدت وطأتها هيأ الله للأمة الأتراك السلاجقة وأسسوا أعظم دولة للإسلام على الإطلاق وهكذا هي سنة الله في الأرض حيث يستخلف في الأرض من يستحق القيادة

تحية إجلال وإكرام للأستاذ الجليل محمد سايتو

بارك الله في كاتب المقال

 

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home