اليابان

تتناول المدونة ما يتعلق باليابان. ونرحب بتعاون الزوار في تقديم المقالات والأخبار ضمن هذا الإطار وتصحيح الأخطاء اللغوية فيها بالإضافة إلى ترجمات نصوص يابانية أو إنجليزية سنختارها Al-Yaban blog presents articles and news on Japan in Arabic with cooperation of its visitors. アラビア語による日本専門ブログ。投稿歓迎

2008/05/27

هاروكي موراكامي: الإبداع .. سم بطيء

ノーベル文学賞に値するか、村上春樹の創造性

معظم النقاد خارج اليابان يعتقدون أن هاروكي موراكامي يستحق نوبل عن جدارة، وأنه الروائي الياباني الأول.

كتبت ـ غادة سليم

هاروكي موراكامي محارب من بلاد الساموراي. لم يمتشق سيفا ولم يقاتل فرسانا لكنه محارب من طراز خاص يخوض معاركه على ساحات الأدب وفي سباقات العدو. وأينما كانت معركته يكون النصر حليفه. فكل رواية يكتبها حدث يشغل الحركة الأدبية لشهور بالنقاش والتحليل والترجمة والجوائز، وكل ماراثون يجريه فوز ينتهي به دوما إلى خط النهاية. فهو الكاتب والروائي والمترجم الياباني الأكثر شهرة في العالم في وقتنا الحالي والذي اقتحم عالم الأدب وهو في السابعة والثلاثين من عمره وحصد الجوائز العالمية من أول رواية. وهو بطل الماراثون والعداء العنيد الذي لا يتوقف عن المشاركة في الماراثونات الطويلة رغم تجاوزه سن التاسعة والخمسين.

هو الرجل الذي رغم شهرته العالمية الواسعة ورواياته التي ترجمت إلى 39 لغة، إلا أنه قليل الظهور في وسائل الإعلام، نادرا ما يدلي بحوارات صحفية، لا يظهر على شاشات التليفزيون، ولا يعطي بأحاديث إلى الإذاعة، ويتحفظ جدا بشأن التقاط الصور له. لذا فهو خارج دائرة المثقفين والمعنيين بالأدب والرواية شخص غير معروف من يراه يظن أنه فتى مراهق عاطل عن العمل لنحافة جسمه وقصر قامته وإصراره على ارتداء الملابس الرياضية!

محطات متمردة

المتأمل لحياة هاروكي موراكامي سرعان ما يستكشف محطات التمرد الكثيرة في حياته. فلقد ولد هاروكي في مدينة كيوتو عام 1949 وشب وترعرع في مدينة كوبيه، وهي مرفأ بحري تختلط فيه الأعراق والجنسيات. ولكونه طفلا وحيدا لوالدين جمع بين قلبيهما حب الأدب الياباني وتدريسه، كانت أجواء الأسرة مفعمة بحوارات الفكر والأدب المغرق في الثقافة اليابانية. وهذا ما جعل هاروكي يسأم من الأدب الياباني ويبحث عن أنماط جديدة من الفكر.

وأسهمت حالة التمرد التي سادت الشباب الياباني بعد الحرب العالمية الثانية في رغبته في البحث عن هوية جديدة والانفتاح على كل ما هو أجنبي. ففي سن 14 سنة عشق موسيقى الجاز الغربية، وعكف على قراءة الأدب الأوروبي والروسي ومنه نصوص تشيكوف ودستوفسكي وديكنز وفلوبرت. إلا أن الأدب الأميركي كان هو المحبب خاصة أعمال ''كيرت فونجوت'' و''فيتزجيرالد'' و''شاندلر'' و''كابوت''.

افتتانه بالأدب الأميركي كان مصدر سخط والديه المتخصصين في الأدب الياباني. ويقول هاروكي موراكامي "عندما تعلمت اللغة الإنجليزية فتحت أمامي نافذة واسعة على عوالم رائعة جديدة. لكن أفكار عائلتي كانت تخنقني. فالجيل الذي عاش أجواء الحرب كان معاديا لأميركا بسبب ما فعلته بهيروشيما ونجازاكي. أما الجيل الذي انتمي إليه فكان ينظر لأميركا من زاوية أخرى.''

ولهذا جاء أسلوب هاروكي منشقا على الأدب الياباني التقليدي، وخرجت رواياته بأسلوب مغاير للقوالب الثابتة، فوصفه النقاد اليابانيون بأنه يخاطب القارئ الأجنبي أكثر من الياباني. وقد يكون هذا هو سر نجاحه فلقد برع في نقل الرواية اليابانية إلى المعاصرة، وقدم للقارئ الياباني صورا جديدة من المشاعر والأحاسيس وأنماطا جريئة من مشاعر الحب والفقد، وخيالات وفيرة من الواقعية السحرية كانت بمثابة نفث جرعة هائلة من الإثارة والتشويق في دماء الرواية اليابانية التي كانت بالنسبة للشباب الياباني تبعث على التثاؤب والملل.

كانت هذه إحدى محطات تمرده التي سبقتها محطات أخرى أبرزها تمرده على أسرته أثناء دراسته للمسرح الإغريقي في جامعة ''وازادا'' عندما قاده جموحه إلى الإقدام على الزواج من زميلته في الجامعة ''يوكو تاكاهاشي'' قبل أن يكملا تعليمها الجامعي. وكي لا يعمل مستخدما لدى أحد سرعان ما أسس ـ بدعم مالي من والد زوجته ـ ناديا لموسيقى الجاز اسماه ''القط بيتر'' استمر بالعمل فيه لسبع سنوات أكمل خلالها دراسته ولم يغلق النادي إلا بعد نجاح رواياته وبهدف التفرغ للكتابة.

وكان تأسيسه لهذا النادي أثرا هاما في حياته ترك بصمة واضحة في كتاباته. فلقد أثرت معرفته الواسعة بالموسيقى والطعام والبشر من رواد الملهى مداركه الحسية وأضفت ألوانا جذابة على خياله الخصب. وبعد أن نجحت روايات هاروكي وأصبح كاتبا مشهورا عصفت به مشاعر التمرد من جديد ودفعت به إلى الرغبة في الابتعاد عن الوطن. ففرض على نفسه العيش في منفاه الاختياري في أوروبا إلى أن استقر به الحال في الولايات المتحدة بين عامي 1986 إلى 1995.

وهناك عمل أستاذا للأدب الياباني في جامعة ''برنستون'' وجامعة ''تافت'' بالولايات المتحدة. وهناك ألف روايتيه ''أرقص.. أرقص.. أرقص'' 1988 و''جنوب الحدود.. غرب الشمس'' .1992 إلى أن تعرض هاروكي موراكامي إلى هزة قوية في مشاعره الوطنية عندما ضرب زلزال مدينة كوبيه عام 1995 وحادثة تفجير مترو طوكيو، فشعر بأنه لا يستطيع التخلي عن كونه يابانيا وقرر العودة إلى وطنه.

فلسفات غنية

ولقد أسهمت الرياضة واحترافه للجري في صقل وشحذ موهبته للكتابة. ومن أجل ذلك فهو يؤمن بأن الإبداع الفكري عضلة قوية في الجسم تحتاج إلى تمرين وشحذ للبقاء في حالة جيدة. وتبنى نمطا صحيا صارما في طعامه وشرابه للبقاء في صحة جيدة.

ويتبنى هاروكي موراكامي جملة من الفلسفات الغنية فكلمة ''إبداع'' تعني له السم البطيء الذي يبثه الكاتب في عروق القارئ ليشعره بالمتعة والاندماج في الرواية. بينما كلمة ''خيال'' توحي له بالرحلة المفعمة بالمخاطر التي يقوم بها عند الكتابة والتي يشبهها دوما بالسقوط في البئر! أما كلمة ''الراحة'' فلا وجود لها في قاموس حياة هاروكي موراكامي. وهو يعيش حياة غير مستقرة كثيرة الأسفار لكنها منظمة إلى أبعد الحدود. فرحلته اليومية مع الكتابة تبدأ الساعة الرابعة صباحا ولمدة خمس ساعات متواصلة. وما أن تشرق الشمس حتى يرتدي ثياب الرياضة ليشرع في رحلة طويلة يجري في شوارع حي ''أوياما'' الراقي بمدينة طوكيو ما بين ساعة أو ساعتين. يعرج بعدها على متاجر الموسيقى لاقتناء التسجيلات المستعملة من موسيقى الجاز. ويقضي يومه بعدها بين السباحة ولعب السكواش.

وقبل أن تدق الساعة التاسعة مساء يكون هاروكي جالسا على مكتبه مرة ثانية ولكن للترجمة هذه المرة. فهوايته المحببة إلى قلبه هي ترجمة الكتب من الإنجليزية إلى اليابانية وهي الهواية التي أثرى بها المكتبة اليابانية بروائع الأدب الغربي لعظماء أمثال فيتزجيرالد وشاندلر وريموند كارفر وكابوت. وإذا كانت الترجمة هوايته فالكتابة هي سر وجوده حتى أنه يقول "عندما لا أمارس الكتابة أصبح لا شيء على الإطلاق، بل أشعر بأن وجودي يتلاشى.". وللكتابة عند هاروكي موراكامي طقوس خاصة يقوم بها في أوقات معلومة من اليوم، كل يوم، بما فيها إجازة نهاية الأسبوع. وفي الأيام التي لا يستطيع فيها الكتابة يجلس على مكتبه ويغرق في التأمل ويعيش لحظات التحليق بالخيال.

بداية الرحلة

ولقد بدأت رحلة هاروكي موراكامي مع عالم الكتابة برواية "اسمع غناء الريح" في عام 1979 والتي ولدت أثناء متابعته لمبارة بيسبول فعاد إلى منزله على الفور لتسجيل خواطرها ولم يتوقف حتى انتهت. وبعد ستة أشهر فازت روايته بجائزة الأدب لمجلة ثقافية يابانية. وأثنى النقاد على لغته البسيطة الحديثة وخياله الواقعي السحري.

وإذا كانت رحلته مع الكتابة بدأت عام 1979 فرحلته مع الشهرة بدأت عام 1987 بروايته "أغنية للمستحيل" التي تحول فيها إلى الواقعية الجديدة فتناول قصة أربعة شبان يتجاوزون مرحلة المراهقة ويعانون من صعوبات في مواصلة حياتهم. وهي الرواية التي بيع منها أكثر من ثلاثة ملايين نسخة بسرعة البرق فأصبح من بعدها كاتبا مشهورا تتخطى شهرته حدود اليابان إلى جميع أرجاء العالم. ثم توالت بعدها أعماله حيث قدم اثنتي عشرة رواية أبرزها "سباق الخروف البري" 1982 و"الغابة النرويجية" 1987، و"خاتمة الأزمنة" 1992، و"أنشودة المستحيل" 1994، و"سبوتنيك الحبيبة" 1999، و"حوليات الطائر النابض" 2001، و"كافكا على الشاطئ" 2002، و"بعد الظلام" 2004، بالإضافة إلى عشرات القصص القصيرة آخرها "طوكيو الغامضة" 2005، فبلغ مجمل أعماله 30 كتاباً ترجمت معظمها إلى 39 لغة.

محور الإبداع

والمتعمق في أعمال هاروكي موراكامي يكتشف أن أبطال رواياته معظمهم من الشباب العاطلين عن العمل والمهمشين أيديولوجيا كما هو في "الغابة النرويجية". بينما يتجلى تأثره بأجواء نادي الجاز الذي أسسه في شبابه بوضوح في أبطال روايته الثانية عشر "بعد الظلام" والتي صدرت عام 2004، فأبطالها طالبة جامعية تمضي ليلتها تحتسي القهوة بمقهى بمدينة ''طوكيو'' لمقاومة النوم احتجاجا على ما يحدث لأختها الكبرى التي استسلمت بشكل غامض لنوم عميق منذ شهرين. وتبحث الرواية عن إجابة للمتناقضات النوم والسهر، الحلم والواقع، الحياة والموت، الليل والنهار. وهي مكتوبة بإمكانيات فنية عالية استخدم فيها دلالات تخدم حس الزمان والمكان.

أما أبطال رواياته "تحت الأرض"، و"أرض الميعاد"، والمجموعة القصصية "كل أبناء الرب يرقصون"، و"الضفدع ينقذ طوكيو"، فمستوحاة من الضحايا الذين التقى بهم عقب حادثتي زلزال كوبيه نوفمبر 1995 والهجوم بغاز الأعصاب على ركاب أنفاق المترو بطوكيو في العام ذاته.

ويتميز أسلوب هاروكي موراكامي عن غيره من الروائيين اليابانيين الآخرين أمثال يوكيو ميشيما وكينزا بورو أوويه وكوبو آبي بتأثره بالأدبيات الغربية خاصة أعمال ديستوفيسكي وتولستوي وبلزاك مما جعله يصنع خلطة سحرية يمتزج فيها اللغة اليابانية الخالية من التعقيدات اللغوية والثقافة الغربية المعاصرة.

واستطاع أن يصنع لنفسه أسلوبا خاصا في الكتابة مزج فيه بين التراث الشعبي الياباني والخيال العلمي مما أثمر أعمالا روائية متميزة. إذ يمتلك هاروكي موراكامي خفة ظل وميل للسخرية وحرفية الراوي الذي يحملك إلى عالم سحري ويجعلك تعايش أبطاله عن قرب.

ويرسم صورا واضحة يتنقل فيما بينها بحركات شديدة الإبهار وأحداث قابلة للتفجر في أي وقت. وكان لولعه بالموسيقي أثرا واضحا على رواياته، من حيث الجرس الموسيقي واقتباس عناوين رواياته من الأغاني وأسماء العاملين في مجال الموسيقى.

وفي الوقت الذي تواجه رواياته في اليابان بالنقد لكونها تجسد المادية الغربية وتوافق النزعة الاستهلاكية التي اجتاحت اليابان مما يفقد الأدب الياباني هويته وجوهره الأصيل، إلا أن معظم النقاد خارج اليابان لا يرون بأسا في ذلك ويعتقدون أنه يستحق جائزة نوبل للآداب عن جدارة، وبأنه الروائي الياباني الأول، بينما يفضل النقاد اليابانيون منح هذا اللقب لمواطنه رايو موراكامي الذي يحظى بشعبية أكبر في اليابان. (الاتحاد ـ أبوظبي)

27 - 5 ثقافة

Labels:

1 Comments:

At 11:29 AM, July 15, 2009, Anonymous Anonymous said...

شكرا و شكرا و شكرا

على الموضوع الرائع و الثرية بالفائدة

 

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home