اليابان

تتناول المدونة ما يتعلق باليابان. ونرحب بتعاون الزوار في تقديم المقالات والأخبار ضمن هذا الإطار وتصحيح الأخطاء اللغوية فيها بالإضافة إلى ترجمات نصوص يابانية أو إنجليزية سنختارها Al-Yaban blog presents articles and news on Japan in Arabic with cooperation of its visitors. アラビア語による日本専門ブログ。投稿歓迎

2007/09/11

عندما كانت طريقة الساموراي تدميراً ذاتياً بلا معنى

بقلم: فيليب براسور

قبل الحرب, كانت هناك إمرأة ٌ مشهورة تدعى عموماً بالسيدة إينو غير أن الناس توقفت عن الحديث عنها بعد الحرب.

كان زوج السيدة إينو ملازماً أول في الجيش أرسل إلى منشوريا. عشية مغاردته, طعنت السيدة إينو نفسها في حنجرتها و ماتت بعد أن أبدت في مذكرة إنتحارها بهجة ً بمهمة زوجها و ذكرت أنها ستقتل نفسها ليدخل زوجها المعركة بلاتردد بمعنى أنها كانت تخشى أن قلقه بشأن عدم رؤيتها ثانية ً قد لا تجعله قادراً على القتال حتى النهاية.

اعتبرت الصحف المحلية السيدة إينو بطلة, و حضر جنازتها ما يزيد على 1500 شخص و أغلقت على شرفها المدرسة التي تخرجت منها ليوم واحد. شكلت بعد ذلك زوجات الجنود الأخريات فرقاً باسمها للدفاع عن الوطن, و أصبحت السيدة إينوي موضوعا رئيسيا ليس لفلم واحد فقط بل لفلمين طويلين.

المؤرخ هيساي ساواتشي يرى أن هناك ما يدعو للإعتقاد بأن قصة السيدة إينو ليست تماماً ما تبدو عليه. فزوجها تزوج ثانية من فوره تقريباً, و قد كان شائعاً أثناء الحرب أن تبالغ أجهزة الإعلام في تضخيم هذه القصص الجميلة لأغراض ٍ دعائية.

كنت أفكر في السيدة إينو و أنا أشاهد سلسلة ً من الأفلام الوثائقية التي أذاعتها قنوات مختلفة للإن اتش كي خلال الأسبوع الماضي. كانت في معظمها إعادة ً لأفلام سبق عرضها قبل عام ٍ أو اثنين إلا أن قرار إعادة عرضها كلها من جديد خلال أسبوع واحد فقط من الذكرى الثانية و الستين لإستسلام اليابان أعطاها أهمية ً إضافية.

الناس لا زالت مختلفة حول ما إذا كانت القوات اليابانية قد ارتكبت أعمالاً وحشية ضد المدنيين الآسيويين لكن ما لا يمكن الإختلاف بشأنه بعد مشاهدة هذه الأفلام هو أن قادة اليابان قد ارتكبوا الأعمال الوحشية ضد شعبهم هم.

كان الجيش قد اشتبه بهزيمته في الحرب في وقت ما بعد معركة "جزر ميدوي" في يونيو عام 1942 لكنه استمر في وهم النصر ليحافظ على الروح المعنوية لأفراده. في وقتٍ متأخر من عام 1944, كانت النهاية على مرأى البصر و في غمرة يأسهم عزز قادة اليابان من مفهوم "الغيوكوساي" الذي عادة ما يترجم إلى "القتال حتى النهاية المرة". التعبير بالعربية قد يدل على أن القتال يستمر لأنه ليس هناك بديل, و مع أنه يفترض أن هناك من سيموت في العملية لكن الموت ليس أبداً هوالغرض النهائي. في الغيوكوساي, الموت هو الغرض و هو الهدف الوحيد.

فكرة أنه من الخير للجندي أن يموت بدلاً من أن يؤخذ أسيراً كانت جزءاً رئيسياً من "السينجينكون" أو قانون الخدمة في أرض المعركة. إحدى الأفلام الوثائقية كانت تدور حول أسرى الحرب اليابانيين في معسكر كاروا في أستراليا. ناقش أسرى الحرب السابقين كيف كانوا يفكرون و باستمرار في طرق يقتلون بها أنفسهم رغم أنهم كانوا يحظون برعاية جيدة. في البداية كان أغلب السجناء من جنود المشاة لكن كلما تقدمت الحرب تم دفع المزيد من الضباط لأرض المعركة, عندما وصل هؤلاء الضباط إلى المعسكر كسجناء ارتاعوا لأن جنودهم لم يقتلوا أنفسهم بعد و قرروا بأن على الجميع أن يحاول الهرب- ليس للعودة إلى اليابان أو جبهة القتال, و هو الأمر المستحيل بطبيعة الحال- و لكن لغرض صريح و هو أن يموتوا و هم يحاولون الفرار. في صباح الخامس من أغسطس عام 1944, حاول 1,100 ياباني ٍ الهرب و قتل 234 منهم.

اليابانييون 21,000 الذين كانوا متمركزين في جزيرة إيوجيما مبكراً من عام 1945 كانوا هناك لينفذوا "الغيوكوساي". فيلم كلينت إيستوود يرسم صورة ً شجاعة للمعركة لكنها عاطفية بينما نسخة إن اتش كي من القصة لها نغمة ٌ مختلفة. دامت الحملة لشهر و قبل أن تنتهي بزمن كانت الحكومة اليابانية تخبر مواطنيها بأن جميع جنودها قد ماتوا بشرف- لم ينج منهم غير 1000.

أحد الناجين قال مسترجعاً ما جرى بأن موتهم كان أي شيء غير أن يكون شريفاً: " لقد كنا نقتل بعضنا من أجل شربة ماء". كان الجنود قد أ ُبلغوا بأنهم إذا ما أخذوا كأسرى فإن سجلاتهم العائلية ( الكوسيكي) ستتلقى علامة ً حمراء تصمهم بالجبن للأبد, و هكذا بقي الجنود اليابانيين الجائعين مختبئيين في الكهوف حتى فقد الأمريكييون صبرهم و ببساطة ألقوا القنابل إلى الداخل. " لم يكن لموتهم أي معنى " قال ناج ٍ آخر.

وسعت طوكيو من فكرة الغيوكوساي لتشمل المدنيين أيضاً حيث قتل ثلاثة آلافٍ من سكان سايبان عندما نزل الأمريكيين عليها و أكثرهم قتلوا بأيديهم, كانوا قد أمروا بفعل هذا حسب فيلم آخر. في تسجيل قديم, يظهر أحد المسئولين الرسميين و هو يخبر المواطنين بأن من واجبهم القتال حتى الموت و لو بالعصي المسننة إذا ما لزم الأمر. قالت إمرأة حول فشلها في الموت: " ظننت بأنني كنت يابانية ً سيئة" و هذا الإحساس بقي يطارد الناجين لوقتٍ طويل بعدما انتهت الحرب و جعل من الصعب عليهم الحديث حول تجاربهم الشخصية فيها.

هذه الممانعة للتقدم و الخروج على السائد هو ما أعطى الفرصة للأقلية المطالبة بمراجعة التأريخ بلا تردد للإصرار على شرعية تلك الحرب و نبل القضية التي تم القتال لأجلها.

أحتج مواطني أوكيناوا مؤخراً على قرار للحكومة بإزالة أي إشارات في مناهج التاريخ عن حوادث الإنتحار التي رتبها الجيش خلال الغزو الأمريكي. هم يعلمون بما جرى لهم حتى لو لم يعد هناك أي دليل موثق.

أظهرت الأفلام الوثائقية بأن الغيوكوساي أصبح هو المحرك الوحيد لمتابعة القتال, و كل الوفيات التي حدثت سواء كانت بين العسكريين أو المدنيين ساعدت في دعم الآلة الدعائية للحكومة التي رأت في التدمير الذاتي المخرج الوحيد أمامها. في الفيلم الوثائقي "أجنحة الهزيمة" و هو إنتاج أمريكي, يظهر أن برنامج طياري الكاميكازي لم يتم تطويره لأغراض إستراتيجية, فالقليل من الطائرات وصلت لأهدافها و طائرات أقل تمكنت من الإصطدام بها- و لكنه طور كدعاية و لضرب مثال ٍ للشعب الياباني الذي كان يتوقع منه أن يموت بنفس "العظمة" أو بالأحرى أن يموت عبثاً.

عرضت القناة الأسبوع الماضي معالجة درامية لمذكرات فنان المانجا شيغيرو ميزوكي عن تجربته كجندي مشاة في غينيا الجديدة حيث كان الغيوكوساي هو الخيار الوحيد في ساحة المعركة. يتلقى فيلق ميوزوكي أوامر بالإنطلاق نحو نهايتهم و لكنهم يعودون بعد أن يصاب قائدهم الذي يطلق النار على نفسه ليتحمل المسئولية. الضابط المكلف يقول بأنهم " إذا لم يموتوا فسيجلبون العار على وحدتنا " و لهذا يأمرهم إما بالإنتحار أو العودة من حيث أتوا ليحاولوا من جديد. لك أن تضحك إن استطعت.

http://search.japantimes.co.jp/cgi-bin/fd20070819pb.html

19 - 8 منوعات


Labels:

2 Comments:

At 8:09 PM, September 11, 2007, Anonymous اللغة اليابانية said...

في اعتقادي أن اليابانيين في التاريخ القديم عندماكانو يستخدمون
الغيوكوساي كان ذلك لهم شرفا وكرامة .. ولكن عندما أراد هؤلاء اليابانيين في العصر الحاضر استخدام نفس الفكرة لم يكن كعظمته في السابق

 
At 6:37 AM, September 12, 2007, Blogger Azure Guy said...

عزيزي سايتو

أولاً أشكرك على هذا الموضوع المثير للإهتمام
وصدقني، لم أضحك البتّة!
======================
"و في غمرة يأسهم عزز قادة اليابان من مفهوم "الغيوكوساي" الذي عادة ما يترجم إلى "القتال حتى النهاية المرة". التعبير بالعربية قد يدل على أن القتال يستمر لأنه ليس هناك بديل, و مع أنه يفترض أن هناك من سيموت في العملية لكن الموت ليس أبداً هوالغرض النهائي. في الغيوكوساي, الموت هو الغرض و هو الهدف الوحيد.
=======
لقد توقفت طويلا عند هذه الجملة

من المحزن فعلاً أن يكون الموت بحد ذاته هدفاً! لأن الإنسان عند موته لن ينفع أحداً

سأحاول الإستطراد في وقت لاحق، فالساعة الان الواحدة بعد منتصف الليل!

 

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home